الأدب الإفريقي باللغة الفرنسية، نشأته وتطوره:
في هذه المقالة نود أن نقول شيئاً عن الأدب الإفريقي باللغة الفرنسية, ولا شك أنه كانت هناك في إفريقيا آداب تتمثل في الأدب الشفهي والأدب المكتوب, و ذلك كما يلي:
أ-الأدب الشفهي:
منذ زمن طويل اعتبر الأدب الشفهي أدبا مختلط العبارات, ولم يعتبر أدباً إلا ما كان مكتوبا، عندئذ حذفت أفريقيا من بطاقة الأدب العالمي لكونها لا تملك نظاماً كتابياً بمعنى الكلمة – حسب زعم من لا يعرفونهم -. فاتخذ الغرب ذلك مبرراً لاستعمار أفريقيا, فلولا اجتهاد عدد كبير من الباحثين أو رجال الأدب من الغربيين المُنْصِفِين وبعض المثقفين من الأفارقة لبقيت أفريقيا كما يريد الغربيون(1). لأن ذلك ضمن سياستهم, أي أن يخططوا لفرض هيمنتهم وسيطرتهم على الشعوب والبلاد المستضعفة في أفريقيا وغيرها, وما كان ليتم لهم ذلك إلا إذا باللجوء إلى بثّ روح الهزيمة والاستسلام لقدرتهم في أبناء هذه الشعوب, والنفخ في وجدانهم وعقولهم الشعورَ بالنقص والقصور والإيمان بحتمية الضعف وقلة الحيلة في المقاومة، إلى أن ينتهي الأمر إلى طمس الهوية، والقضاء على خصوصية(2).
ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشرة، شهدت كثيرٌ من الاكتشافات وجودَ الأدب الشفهي في أفريقيا الذي كان غنياً بموضوعاته وأشكاله، وما يفقد شيئاً حتى يتطلع إلى بقية الآداب العالمية فيغبطها.
وأخيراً، قام الأفارقة أنفسهم، ليعطوا القيمة من جديد إلى حضاراتهم وثقافاتهم، وذلك في إطار الحركة الزنجية، فنشروا ما استطاعوا جمعَه من تقاليد دولهم(1).
ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:
بيراغو ديوب (Birago Diop)، بيرنارد داديه (Bernard Dadie)، وجبريل تمسير نيان(Djibril Tamsir Niane). لقد لعب هؤلاء دوراً مهما في التعريف بالأدب الأفريقي القديم.
ب-الأدب المكتوب:
إن الأدب المكتوب باللغة الفرنسية في أفريقيا حديث الميلاد، له من العمر حوالي نصف قرن وربع، وهو أدب الالتزام الذي تناولت موضوعاتُه وضعية الإنسان الأسود في العالم، وهو الأدب الذي يعبر عن كفاح أفريقيا لتبرز نفسها وتثبت وجودها، وقد أخذت أشكالها الأدبية الأولى من الخارج (أمريكا وأنتي Antilles)، فقد وُجِدَ في هذه الدول من كتب وأنكر الأنانية وتبعية السود. وفي هايتي (Haiti) قام المثقفون من السود برد الفعل على الظلم والهيمنة الأمريكية، فأحيوا العادات الأفريقية القديمة(2).
وعند ذلك تجمع الأفارقة والأنتيون في باريس وأسسوا في أول الأمر مجلة (الدفاع الشرعي) عام 1932م، التي لم يكن لها إلا عدد واحد فقط(3). وكان عام 1934م عاماً مهماً، حيث كان بدايةً للأدب الأفريقي باللغة الفرنسية، وذلك بتأسيس مجلة (الطالب الأسود) التي كان يتزعمه: ليوبولد سيدار سنغور
Léopold Sédar Senghor(*).
فقد أكد هؤلاء هويتهم الثقافية الأفريقية، ونبذوا القيم الغربية وذلك بالرجوع إلى الأصول الزنجية، والتي كان يُعَرِّفُها سنغور بقوله: (مجموعة قيم حضارة العالم الأسود)(1).
ومن المؤلفات الأُوَّلِ التي واكبت هذه الحركة وزينتها نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
1-الخضوب Les pigments لصاحبه لِؤُنْ غُتْرانْ دَماس عام 1937م.
2-دفتر عودة إلى الوطن الأصلي Cahier d`un retour au pays natal لـ:إيمي سيزير(*) عام 1939م.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |